Bassel's web Open Source Enthusiast

30Sep/091

مفهوم الثقافة الحرة ضمن المشاع الإبداعي، مقدمة تعريفية

مقدمة تعريفية عن المشاع الإبداعي والثقافة الحرة

رغم التزايد الهائل لكم الأعمال المتوفرة على الإنترنت وسهولة الوصول إليها، ما زالت الكثير من القيود القانونية تحد من إمكانية إعادة استخدام ( توزيع، اقتباس، تعديل، تطوير ...الخ) نسبة كبيرة جداً من هذه الأعمال، وهذه القيود مفيدة لحفظ الحقوق المعنوية والمادية للمؤلفين ومن في حكمهم.

ويعتقد عدد غير قليل من المحامين والعاملين في قطاع الملكية الفكرية، أن حماية حقوق الملكية الفكرية على الإنترنت تكون بتشديد القوانين وجعلها أكثر صرامة. إذ يجب أن يحصل المؤلف على حقوق كاملة غير منقوصة وتعويضات عادلة لقاء إبداعه الذهني والفكري ويعتبر هذا بمثابة تعويض عادل لقاء الجهد الذي بذله في إنتاج مؤلفه، والحقيقة أننا نؤمن بحق المؤلف في الحصول على تعويض عادل لقاء الجهد الذي يبذله، والذي من شأنه أن يساعده على تقديم ابتكارات ومؤلفات جديدة، ولكننا ضد تشديد هذه القوانين بشكل يضر الحركة الإبداعية والتجديد على الإنترنت. فمن غير المنطقي التشدد في منع المستخدمين من نسخ الأعمال وإعادة نشرها بالرغم من تسارع الكثير من الشركات في ابتكار تدابير الحماية التقنية مثل (DRMs), (TPMs) للحد من ذلك، ثم إن سرعة التطور الحالية لا تتناسب مع الانغلاق ومنع الآخرين من استخدام المعلومات التي يجب أن تكون متاحة للجميع.

تقسم حقوق التأليف إلى شقين: معنوي (Moral Rights) ومادي (Economic rights). فالحق المعنوي يكمن في أن ينسب المؤلف مؤلفه له دون غيره، والحق المادي يكمن في أن يبيع المؤلف مؤلفه ويستغله بالطريقة التي يختارها وأن يجني عوائد مؤلفاته. وبعد انتهاء مدة الحماية الممنوحة للمؤلف أو من يخلفه من بعده ( مدة الحماية هي خمسين عام بعد وفاة المؤلف حسب اتفاقيتي بيرن وتريبس وأغلب القوانين الوطنية) فإن الحقوق المادية تنتقل للملك العام (Public Domain) حيث أنها تصبح غير مملوكة لأحد حتى لصاحبها الذي ألفها، أما الحقوق المعنوية فهي تبقى متصلة باسم صاحبها حتى بعد وفاته. وهناك كثير من المؤلفات التي دخلت في الملك العام ومنها مثلاً كتاب النبي لجبران وكتب التراث القديمة والكثير من الكتب الأخرى. ويعني ذلك أنه يمكن لأي شخص أن يقوم بطباعة هذه المؤلفات وأن يقوم ببيعها من دون أن يعترضه أي شخص مدعياً أن له سلطة احتكار هذه المؤلفات أو أن له الحق وحده في أن يجني عوائد بيعها، ولا يترتب على هذا الشخص الذي يقوم بالطباعة أي نوع من المسؤولية أو المسائلة القانونية عند قيامه بذلك، طالما أنه يذكر اسم المؤلف الأصلي.

إن إشكالات القوانين المتشددة في حماية حقوق الملكية الفكرية وعدم إمكانية تطبيق الكثير منها على الإنترنت، بالإضافة إلى رغبة الكثيرين ببناء مجتمع معرفي تشاركي قائم على العمل الجماعي، أدى إلى نشوء حركة الثقافة الحرة (Free Culture) والتي تهدف إلى دعم الحرية في توزيع وتعديل الأعمال الإبداعية من أدب وفن وبرمجيات وغيرها باستخدام الإنترنت بالإضافة إلى وسائل الإعلام التقليدية. ومع تنامي هذا التوجه، كان لا بد من انشاء نظام قانوني يحدد ما هو ملك للمؤلف وما هو ملك للمجتمع ويرسم شكلاً للعلاقات القائمة بين العمل وجمهوره. وهذا ما دفع نخبة من المحامين والأكاديميين والتقنيين في الولايات المتحدة وعلى رأسهم البروفيسور لورانس ليسيغ من كلية الحقوق في جامعة هارفرد إلى إنشاء منظمة المشاع الإبداعي في عام 2001، محاولين من خلالها خلق بيئة سليمة في الإنترنت تتيح للجميع أن يبتكروا ويجددوا ويبنوا على منتجات وإبداعات الآخرين الفكرية .

المشاع الإبداعي (Creative Commons): هي منظمة غير ربحية تهدف إلى زيادة ودعم الأعمال الإبداعية التي يمكن إعادة استخدامها ومشاركتها بشكل حر وقانوني (Remix Legaly). وقد نشرت المنظمة مجموعة من التراخيص القانونية. وهذه التراخيص تتيح للمؤلف توضيح ما يرغب بالاحتفاظ به من حقوق، وما هي إمكانيات الآخرين لإعادة استغلال عمله وتطويره.

تعد منظمة المشاع الإبداعي (Creative Commons) من أبرز المدافعين عن مفهوم الثقافة الحرة والتي تسعى لبناء عموميات أغنى ( نقصد هنا بعموميات الأعمال الإبداعية كالنصوص والصور واللوحات والموسيقى المتوفرة لعامة المجتمع بشكل حر يمكّن الآخرين من الاستفادة منها بشكل أوسع ) وذلك من خلال تقديم بديل للحماية الكاملة لجميع حقوق المؤلف، وتحويلها إلى حماية بعض من حقوق المؤلف ( كضرورة ارتباط اسم العمل بصاحبه، وإمكانية حصر المردود المادي به) تاركة له إمكانية ترك بعض من الحقوق الأخرى (كالسماح للآخرين بإعادة النشر، وبناء أعمال مشتقة من العمل الأصلي).

هذا النوع من التراخيص متلائم أكثر مع طبيعة الإنترنت، فهو يستجيب للتطورات والتحديات القانونية ويخلق التوازن المطلوب بين حماية حقوق المؤلفين وبين إعطاء الفرصة لنمو الإنسانية وتطورها عن طريق الاستفادة من الإبداعات والمؤلفات الموجودة على شبكة الإنترنت.

إن أحد أهم أهداف المنظمة يكمن في مساعدة الباحثين وتسهيل إمكانية أن يحددوا فيما إذا كان العمل داخلاً في الملك العام أم لا، وتطوير آليات من شأنها أن تسمح للمؤلفين بوضع إشارة معينة على الأعمال والمؤلفات الرقمية بما يساعد الباحثين في الإنترنت على التعرف واسترجاع الأعمال الموضوعة فيها. فقد يرغب أصحاب الأعمال (المؤلفين) بوضع أعمالهم على الإنترنت متنازلين عن بعض حقوقهم مقابل التزام المستخدمين لهذه الأعمال بشروط الرخص الممنوحة من قبل المؤلفين.

وقد أطلقت المنظمة مشاريع متعددة منها مشروع الرخص (Licensing project) ومشروع المشاع الدولي (International Commons) ومشروع المشاع العلمي (Science commons)، ومشروع المشاع التعليمي (ccLearn) ومشروع المشاع الموسيقي (ccMixter).

فمشروع الرخص يسمح للمؤلف أن يختار ما يناسبه من رخصة حسب العمل الذي قام بتأليفه، فقد يختار رخصة نسبة العمل لصاحبه (Attribution)التي تسمح للآخرين بان يقوموا باستخدام أعماله بشرط أن يذكروا صاحبها، والرخصة غير التجارية (Non-commercial) التي تسمح للآخرين باستخدام أعمال المؤلف بشكل شخصي دون إمكانية بيعه من دون أذن صاحبه، ورخصة عدم الاشتقاق (Non-Derivative) التي تسمح للآخرين باستخدام العمل من دون أن يكون بالإمكان تعديله أو إنشاء أعمال فرعية مشتقة منه.

أما مشروع المشاع العلمي (Science Commons) فهو يهدف إلى وضع استراتيجيات وأدوات لتسهيل وتسريع عملية البحث العلمي عبر شبكة الإنترنت. يقوم المشروع بالعمل على إزالة العوائق التي من شأنها أن تحول دون تطوير تقنيات مساعدة لتبادل الأبحاث العلمية وتطويرها بين المختصين.

تم اعتماد مشروع المشاع الإبداعي في أكثر من خمسين دولة من دول العالم، أما في الوطن العربي فقد كانت الأردن أول من تبنى عملية تعريب وإدخال الرخص في عام 2002 إلى النظام القانوني المعمول به في الأردن وسيتم الإطلاق الرسمي للمشروع في شهر تشرين الثاني (نوفمبر) 2009، حيث سيتم توفير جميع رخص المشاع الإبداعي (Creative Commons) باللغة العربية.

إن تطور شبكه الإنترنت واستمرارية التجديد والابتكار مقيدان ومقرونان بخصوبة الملك العام ومرونة قوانين الملكية الفكرية وحرية الأفراد، فكلما كانت الحريات أكبر وكانت القوانين أقل تشدداً كلما نشأت ابتكارات جديدة، فكيف للإبداع أن ينمو في المجتمع إذا لم يمنح المبدعون المرونة الكافية التي تجعلهم يبنون على ما هو موجود في شبكة الإنترنت؟.

إن منح الحرية على الإنترنت له نتائج مذهلة على تطورها وتقدمها. فمن المعروف أن إعادة اختراع العجلة مضيعة للوقت وأن تطور المجتمعات مرتبط بشدة بحجم علاقات التعاون الناشئة بين أفرادها، وهذا أهم ما نحتاجه حالياً في عالمنا العربي.

المصادر:

http://www.creativecommons.org/
http://www.free-culture.cc/

رامي علوان وباسل الصفدي
شكراً لمحمد خضور على التدقيق اللغوي والإملائي

Bookmark and Share

About Bassel Safadi

No description. Please complete your profile.
  • شكرا على المعلومات الوافية عن المشاع الإبداعي للقراء العرب

    يشرفني دعوتك للطلاع على العرض التعريفي الخاص بالمشاع الإبداعي والمنشور هنا:

    http://www.slideshare.net/khawaja/introduction-...
blog comments powered by Disqus

My Social Links

Categories

Tags

al-aous

Blogroll

Creative Commons Attribution 3.0 License
Creative Commons License