نيوتني Neoteny
ألف هذه الخاطرة بالأساس جوي إيتو (المدير التنفيذية لمنظمة المشاع الإبداعي) كمقدمة لكتاب، يمكنك قراءة المقال الأصلي باللغة الإنكليزية، وفيما يلي ترجمتها بتصرف:
نيوتني وهي السمات الطفولية التي نحتفظ بها في سن البلوغ. حيث تستمر مرحلة الطفولة لدى البشر لفترة أطول من أي مخلوق آخر على وجه الأرض، مع ما يقرب العشرين عاماً قبل مرحلة البلوغ. فنحن نحافظ على الكثير من تصرفاتنا وسماتنا الطفولية في مرحلة النضج ولكن معظمنا يتوقف عن اللعب عندما نبلغ ونركز بشكل أكبر على العمل.
في فترة الطفولة، نتعلم، نشارك في المجتمع بشكل أكبر، نلعب، نجرب، نشعر بالفضول، نشعر بالإعجاب، نشعر بالمتعة، نغير، ننمو، نتخيل، ونأمل.
أما في سن البلوغ، فنحن جديين، منتجين، عمليين، محاربين، نحمي ونؤمن بالأشياء بشكل قوي.
مستقبل كوكب الأرض لم يعد مرتبطاً بكفائة وجدية عملنا، وليس بإنتاج المزيد، وإنما بعملنا كمجموعة، وباحتضان التغيير والإبداع.
نحن نعيش في عصر يموت فيه الناس جوعاً في خضم من الوفرة. لقد حان الوقت لمعرفة عدونا الأكبر وهو رغبتنا الغرائزية في السيطرة على أرضنا وبيئتنا.
لقد حان الوقت لنستمع إلى الأطفال وللسماح لنيوتني بقيادتنا خارج الأطر الجامدة والعقائد التي أنشأناها نحن الكبار.
صور من سنغافورة في 12 و13 كانون الثاني (ديسمبر) 2009 أثناء مؤتمر نيوتني والذي شاركت به بدعوة من جوي إيتو :
بقية صور نيوتني سنغافورة على فليكر
By: Bassel Safadi
مفهوم الثقافة الحرة ضمن المشاع الإبداعي، مقدمة تعريفية
مقدمة تعريفية عن المشاع الإبداعي والثقافة الحرة
رغم التزايد الهائل لكم الأعمال المتوفرة على الإنترنت وسهولة الوصول إليها، ما زالت الكثير من القيود القانونية تحد من إمكانية إعادة استخدام ( توزيع، اقتباس، تعديل، تطوير ...الخ) نسبة كبيرة جداً من هذه الأعمال، وهذه القيود مفيدة لحفظ الحقوق المعنوية والمادية للمؤلفين ومن في حكمهم.
ويعتقد عدد غير قليل من المحامين والعاملين في قطاع الملكية الفكرية، أن حماية حقوق الملكية الفكرية على الإنترنت تكون بتشديد القوانين وجعلها أكثر صرامة. إذ يجب أن يحصل المؤلف على حقوق كاملة غير منقوصة وتعويضات عادلة لقاء إبداعه الذهني والفكري ويعتبر هذا بمثابة تعويض عادل لقاء الجهد الذي بذله في إنتاج مؤلفه، والحقيقة أننا نؤمن بحق المؤلف في الحصول على تعويض عادل لقاء الجهد الذي يبذله، والذي من شأنه أن يساعده على تقديم ابتكارات ومؤلفات جديدة، ولكننا ضد تشديد هذه القوانين بشكل يضر الحركة الإبداعية والتجديد على الإنترنت. فمن غير المنطقي التشدد في منع المستخدمين من نسخ الأعمال وإعادة نشرها بالرغم من تسارع الكثير من الشركات في ابتكار تدابير الحماية التقنية مثل (DRMs), (TPMs) للحد من ذلك، ثم إن سرعة التطور الحالية لا تتناسب مع الانغلاق ومنع الآخرين من استخدام المعلومات التي يجب أن تكون متاحة للجميع.
تقسم حقوق التأليف إلى شقين: معنوي (Moral Rights) ومادي (Economic rights). فالحق المعنوي يكمن في أن ينسب المؤلف مؤلفه له دون غيره، والحق المادي يكمن في أن يبيع المؤلف مؤلفه ويستغله بالطريقة التي يختارها وأن يجني عوائد مؤلفاته. وبعد انتهاء مدة الحماية الممنوحة للمؤلف أو من يخلفه من بعده ( مدة الحماية هي خمسين عام بعد وفاة المؤلف حسب اتفاقيتي بيرن وتريبس وأغلب القوانين الوطنية) فإن الحقوق المادية تنتقل للملك العام (Public Domain) حيث أنها تصبح غير مملوكة لأحد حتى لصاحبها الذي ألفها، أما الحقوق المعنوية فهي تبقى متصلة باسم صاحبها حتى بعد وفاته. وهناك كثير من المؤلفات التي دخلت في الملك العام ومنها مثلاً كتاب النبي لجبران وكتب التراث القديمة والكثير من الكتب الأخرى. ويعني ذلك أنه يمكن لأي شخص أن يقوم بطباعة هذه المؤلفات وأن يقوم ببيعها من دون أن يعترضه أي شخص مدعياً أن له سلطة احتكار هذه المؤلفات أو أن له الحق وحده في أن يجني عوائد بيعها، ولا يترتب على هذا الشخص الذي يقوم بالطباعة أي نوع من المسؤولية أو المسائلة القانونية عند قيامه بذلك، طالما أنه يذكر اسم المؤلف الأصلي.
إن إشكالات القوانين المتشددة في حماية حقوق الملكية الفكرية وعدم إمكانية تطبيق الكثير منها على الإنترنت، بالإضافة إلى رغبة الكثيرين ببناء مجتمع معرفي تشاركي قائم على العمل الجماعي، أدى إلى نشوء حركة الثقافة الحرة (Free Culture) والتي تهدف إلى دعم الحرية في توزيع وتعديل الأعمال الإبداعية من أدب وفن وبرمجيات وغيرها باستخدام الإنترنت بالإضافة إلى وسائل الإعلام التقليدية. ومع تنامي هذا التوجه، كان لا بد من انشاء نظام قانوني يحدد ما هو ملك للمؤلف وما هو ملك للمجتمع ويرسم شكلاً للعلاقات القائمة بين العمل وجمهوره. وهذا ما دفع نخبة من المحامين والأكاديميين والتقنيين في الولايات المتحدة وعلى رأسهم البروفيسور لورانس ليسيغ من كلية الحقوق في جامعة هارفرد إلى إنشاء منظمة المشاع الإبداعي في عام 2001، محاولين من خلالها خلق بيئة سليمة في الإنترنت تتيح للجميع أن يبتكروا ويجددوا ويبنوا على منتجات وإبداعات الآخرين الفكرية .
المشاع الإبداعي (Creative Commons): هي منظمة غير ربحية تهدف إلى زيادة ودعم الأعمال الإبداعية التي يمكن إعادة استخدامها ومشاركتها بشكل حر وقانوني (Remix Legaly). وقد نشرت المنظمة مجموعة من التراخيص القانونية. وهذه التراخيص تتيح للمؤلف توضيح ما يرغب بالاحتفاظ به من حقوق، وما هي إمكانيات الآخرين لإعادة استغلال عمله وتطويره.
تعد منظمة المشاع الإبداعي (Creative Commons) من أبرز المدافعين عن مفهوم الثقافة الحرة والتي تسعى لبناء عموميات أغنى ( نقصد هنا بعموميات الأعمال الإبداعية كالنصوص والصور واللوحات والموسيقى المتوفرة لعامة المجتمع بشكل حر يمكّن الآخرين من الاستفادة منها بشكل أوسع ) وذلك من خلال تقديم بديل للحماية الكاملة لجميع حقوق المؤلف، وتحويلها إلى حماية بعض من حقوق المؤلف ( كضرورة ارتباط اسم العمل بصاحبه، وإمكانية حصر المردود المادي به) تاركة له إمكانية ترك بعض من الحقوق الأخرى (كالسماح للآخرين بإعادة النشر، وبناء أعمال مشتقة من العمل الأصلي).
هذا النوع من التراخيص متلائم أكثر مع طبيعة الإنترنت، فهو يستجيب للتطورات والتحديات القانونية ويخلق التوازن المطلوب بين حماية حقوق المؤلفين وبين إعطاء الفرصة لنمو الإنسانية وتطورها عن طريق الاستفادة من الإبداعات والمؤلفات الموجودة على شبكة الإنترنت.
إن أحد أهم أهداف المنظمة يكمن في مساعدة الباحثين وتسهيل إمكانية أن يحددوا فيما إذا كان العمل داخلاً في الملك العام أم لا، وتطوير آليات من شأنها أن تسمح للمؤلفين بوضع إشارة معينة على الأعمال والمؤلفات الرقمية بما يساعد الباحثين في الإنترنت على التعرف واسترجاع الأعمال الموضوعة فيها. فقد يرغب أصحاب الأعمال (المؤلفين) بوضع أعمالهم على الإنترنت متنازلين عن بعض حقوقهم مقابل التزام المستخدمين لهذه الأعمال بشروط الرخص الممنوحة من قبل المؤلفين.
وقد أطلقت المنظمة مشاريع متعددة منها مشروع الرخص (Licensing project) ومشروع المشاع الدولي (International Commons) ومشروع المشاع العلمي (Science commons)، ومشروع المشاع التعليمي (ccLearn) ومشروع المشاع الموسيقي (ccMixter).
فمشروع الرخص يسمح للمؤلف أن يختار ما يناسبه من رخصة حسب العمل الذي قام بتأليفه، فقد يختار رخصة نسبة العمل لصاحبه (Attribution)التي تسمح للآخرين بان يقوموا باستخدام أعماله بشرط أن يذكروا صاحبها، والرخصة غير التجارية (Non-commercial) التي تسمح للآخرين باستخدام أعمال المؤلف بشكل شخصي دون إمكانية بيعه من دون أذن صاحبه، ورخصة عدم الاشتقاق (Non-Derivative) التي تسمح للآخرين باستخدام العمل من دون أن يكون بالإمكان تعديله أو إنشاء أعمال فرعية مشتقة منه.
أما مشروع المشاع العلمي (Science Commons) فهو يهدف إلى وضع استراتيجيات وأدوات لتسهيل وتسريع عملية البحث العلمي عبر شبكة الإنترنت. يقوم المشروع بالعمل على إزالة العوائق التي من شأنها أن تحول دون تطوير تقنيات مساعدة لتبادل الأبحاث العلمية وتطويرها بين المختصين.
تم اعتماد مشروع المشاع الإبداعي في أكثر من خمسين دولة من دول العالم، أما في الوطن العربي فقد كانت الأردن أول من تبنى عملية تعريب وإدخال الرخص في عام 2002 إلى النظام القانوني المعمول به في الأردن وسيتم الإطلاق الرسمي للمشروع في شهر تشرين الثاني (نوفمبر) 2009، حيث سيتم توفير جميع رخص المشاع الإبداعي (Creative Commons) باللغة العربية.
إن تطور شبكه الإنترنت واستمرارية التجديد والابتكار مقيدان ومقرونان بخصوبة الملك العام ومرونة قوانين الملكية الفكرية وحرية الأفراد، فكلما كانت الحريات أكبر وكانت القوانين أقل تشدداً كلما نشأت ابتكارات جديدة، فكيف للإبداع أن ينمو في المجتمع إذا لم يمنح المبدعون المرونة الكافية التي تجعلهم يبنون على ما هو موجود في شبكة الإنترنت؟.
إن منح الحرية على الإنترنت له نتائج مذهلة على تطورها وتقدمها. فمن المعروف أن إعادة اختراع العجلة مضيعة للوقت وأن تطور المجتمعات مرتبط بشدة بحجم علاقات التعاون الناشئة بين أفرادها، وهذا أهم ما نحتاجه حالياً في عالمنا العربي.
المصادر:
http://www.creativecommons.org/
http://www.free-culture.cc/
رامي علوان وباسل الصفدي
شكراً لمحمد خضور على التدقيق اللغوي والإملائي
By: Bassel Safadi






